قوله : وهو شاذ في اللفظ لأنه لم يجئ من المصادر عليه الخ أقول : وان لم يسمع عن العرب كما قال الا انه جاء به « القرآن الكريم » الذي هو تنزيل من رب العالمين ، ونطق به نبينا « محمد » صلى الله عليه وسلم الذي يعتبر افصح العرب على الاطلاق ، وبعد مجيء « القرآن » به ، لا ينبغي لاحد القول بالشذوذ ، والله اعلم .
« اجل » من قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » قرأ « أبو جعفر » « اجل » بكسر الهمزة ، ونقل حركتها إلى النون التي قبلها ، وإذا وقف على « من » وابتدأ « بأجل » ابتدأ بهمزة قطع مكسورة ، ومعنى « من اجل ذلك » : اي من جناية ذلك .
وقرأ الباقون « اجل » بهمزة مفتوحة ، ومعنى « من اجل ذلك » : اي من جر ذلك ، وجريرته ، وجنايته .
من هذا يتبين ان الكسر والفتح في همزة « اجل » لغتان ، الا ان الكسر بمعنى « جناية » والفتح بمعنى « جر وسبب » وهما متقاربان في المعنى « 2 » .
جاء في المفردات : « الاجل » بسكون الجيم : الجناية التي يخاف منها آجلا ، فكل « اجل » جناية ، وليس كل جناية « اجلا » .
يقال فعلت كذا من اجله ، قال تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
: اي من جراء ذلك ، وقرئ « من اجل » بكسر الهمزة ، أي من جناية ذلك .
ويقال : « اجل » بفتح الجيم : في تحقيق خبر سمعته .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 32 .
( 2 ) قال ابن الجزري : من أجل كسر الهمز والنقل شنا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 40 .
والمهذب في القراءات العشر ج 3 ص 185 .