والضرب الآخر : ان يكون الفاعل مضمرا فيفسر بنكرة منصوبة :
مثال الأول : « نعم الرجل عبد اللّه » والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو : « نعم غلام الرجل عمر » فالألف واللام هنا لتعريف الجنس : وليست للعهد ، انما هي على حد قولك : « أهلك الناس الدرهم والدينار » ولست تعني واحدا من هذا الجنس بعينه ، انما تريد مطلق هذا الجنس نحو قوله تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » .
الا ترى انه لو أراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله : « الا الذين آمنوا » ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا « لنعم » ولو قلت : « نعم الرجل الذي كان عندنا » أو « نعم الذي في الدار » لم يجز .
فان قيل : ولم لا يكون الفاعل إذا كان ظاهرا « الا جنسا » ؟
قيل : لوجهين :
أحدهما : ما يحكى عن « الزجاج » ، إبراهيم بن السري ت 311 ه :
انهما لما وضعا للمدح العام ، والذم العام ، جعل فاعلهما عاما ، ليطابق معناهما ، إذ لو جعل خاصا ، لكان نقضا للغرض ، لان الفعل إذا اسند إلى عام عم ، وإذا اسند إلى خاص خص .
الوجه الثاني : انهم جعلوه جنسا ، ليدل ان الممدوح ، والمذموم ، مستحق المدح ، والذم في ذلك الجنس ، فإذا قلت : « نعم الرجل زيد » أعلمت ان « زيد » الممدوح في الرجال من اجل الرجولية ، وكذلك حكم الذم ، وإذا قلت : « نعم الظريف زيد » دللت بذكر الظريف ان « زيدا » ممدوح في الظراف ، من اجل الظرف .
ولو قلت : « نعم زيد » لم يكن في اللفظ ما يدل على المعنى الذي استحق
هامش
( 1 ) سورة العصر الآية 2 .