اعلم أن « نعم ، وبئس » فعلان ماضيان ، فنعم للمدح العام ، وبئس للذم العام ، والذي يدل انهما فعلان انك تضمر فيهما ، وذلك إذا قلت :
« نعم رجلا زيد » و « نعم غلاما عليك » ولا تضمر الا في الفعل : وربما برز ذلك الضمير واتصل بالفعل على حد اتصاله بالافعال قالوا :
« نعما رجلين ، ونعموا رجالا » كما تقول « ضربا وضربوا » حكى ذلك « الكسائي » ت 180 ه « 1 » عن العرب .
ومن ذلك أنه تلحقهما تاء التأنيث الساكنة وصلا ، ووقفا كما تلحق الافعال نحو : « نعمت الجارية هند . وبئست الجارية جاريتك » .
كما تقول : « قامت هند ، وقعدت » .
وأيضا فان آخرهما مبني على الفتح من غير عارض عرض لهما ، كما تكون الافعال الماضية كذلك .
الا انهما لا يتصرفان فلا يكون منهما « مضارع ، ولا اسم فاعل » .
والعلة في ذلك انهما تضمنا ما ليس لهما في الأصل ، وذلك انهما نقلا من الخبر إلى نفس المدح والذم ، والأصل في إفادة المعاني انما هي الحروف ، فلما أفادت فائدة الحروف خرجت من بابها ومنعت التصرف « كليس وعسى » هذا مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين « 2 » .
هامش
( 1 ) هو : علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي ، الكوفي ، مقرئ مجوّد ، لغوي ، نحوي ، شاعر ، نشأ بالكوفة ، واستوطن بغداد ، وتعلم على كبر ، أخذ اللغة من أعراب الحطيمة الذين كانوا ينزلون بعض قرى بغداد ، وروى الحديث ، وأخذ عن حمزة الزيات ، والرؤاسي ، وابن عياش من تصانيفه : المختصر في النحو ، كتاب القراءات ، معاني القرآن ، مقطوع القرآن وموصوله ، توفي برنبوية عام 180 ه 796 م .
انظر ترجمته في معجم المؤلفين ح 7 ص 84 .
( 2 ) انظر : شرح المفصل لابن يعيش ح 7 ص 127 .