وقرأ « أبو جعفر » « نعما » بكسر النون ، واسكان العين ، والأصل « نعم » بفتح النون وكسر العين ، فكسرت النون اتباعا لكسرة العين ، ثم سكنت الميم تخفيفا : وجاز الجمع بين ساكنين لان الساكن الثاني مدغم .
وقرأ « قالون ، وأبو عمرو ، وشعبة » بوجهين :
الأول : كسر النون ، واختلاس كسرة العين للتخفيف ، وفرارا من الجمع بين ساكنين .
والثاني : كسر النون ، واسكان العين كقراءة « أبي جعفر » « 1 » .
ونعم فعل ماض جامد ، وفاعل « نعم » مضمر ، و « ما » بمعنى « شيئا » في موضع نصب على التفسير وهي المخصوص بالمدح ، اي نعم الشيء شيئا ، و « هي » خبر مبتدأ محذوف ، كأنّ قائلا قال : « ما الشيء الممدوح » .
فقيل : هي ، اي الممدوحة الصدقة .
ويجوز ان يكون « هي » مبتدأ مؤخرا ، ونعم فاعلها الخبر : اي الصدقة نعم الشيء ، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدأ ، لاشتمال الجنس على المبتدأ « 2 » .
قال « ابن يعيش » يعيش بن علي بن يعيش ت 643 ه : « 3 »
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : معا نعما افتح كما شفا وفي أخفاء كسر العين حربا كفى .
وعن أبي جعفر معهم سكنا .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 443 .
والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 316 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 106 - 62 .
( 2 ) انظر : اعراب القرآن للعكبري ح 1 ص 115 .
ومشكل اعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ح 1 ص 114 .
( 3 ) هو : يعيش بن علي بن يعيش ، من كبار النحاة ، ولد ومات بحلب ، من مصنفاته : شرح المفصل « للزمخشري » وشرح التصريف لابن جني . ت : 643 ه .
انظر : هامش مغني اللبيب ص 447 .