ما نصه : « وعلى هذه التفرقة جماعة من الفقهاء ، والأدباء ، ثم يقول « الزبيدي » : وعندي فيه نظر فإنهم صرحوا بان « الميت » مخفف الياء مأخوذ من « الميت » المشدد ، وإذا كان مأخوذا منه فكيف يتصور الفرق فيهما في الاطلاق ، حتى قال العلامة « ابن دحية » في كتاب « التنوير في مولد البشير والنذير » : بأنه خطأ في القياس ومخالف للسماع :
اما القياس فان المخفف ، انما أصله « ميت » المشدد : فخفف ، وتخفيفه لم يحدث فيه معنى مخالف لمعناه في حال التشديد ، كما يقال : « هين ، وهين » فكما ان التخفيف في « هين » لم يحل معناها ، كذلك تخفيف « ميت » « 1 » .
واما السماع : فانا وجدنا العرب لم تجعل بينهما فرقا في الاستعمال ، ومن أبين ما جاء في ذلك قول الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميت * انما الميت ميت الاحياء
وقال آخر :
الا يا ليتني والمرء ميت * وما يغني عن الحدثان ليت
ففي البيت الأول سوى بينهما ، وفي الثاني جعل « الميت » المخفف « للحي » الذي لم يمت ، ا لا ترى ان معناه : والمرء سيموت ، فجرى مجرى قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » .
وقال شيخنا : « ثم رأيت في « المصباح » فرقا آخر وهو أنه قال : « الميتة » من « الحيوان » جمعها « ميتات » وأصلها « ميتة » بالتشديد .
وقيل : التزم التشديد في « ميتة » الاناسي : لأنه الأصل ، والتزم في
هامش
( 1 ) انظر : تاج العروس ح 1 ص 586 .
( 2 ) سورة الزمر الآية 30