ولا استوحشت [ 1 ] ، وانّى من ضلالتهم الّتي هم فيها والهدى الّذي نحن عليه لعلى ثقة وبيّنة ويقين وصبر ، وانّى إلى لقاء ربّى لمشتاق ولحسن ثواب ربّى [ 2 ] لمنتظر ، ولكنّ أسفا يعتريني [ 3 ] ، وحزنا يخامرني [ 4 ] من أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها فيتّخذوا مال اللَّه دولا [ 5 ] وعباد اللَّه خولا [ 6 ] [ والصّالحين حربا [ 7 ] ] والفاسقين حزبا ، وأيم اللَّه لولا ذلك [ 8 ] ما أكثرت تأنيبكم وتأليبكم [ 9 ] وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم [ 10 ]
شرح
[ 1 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الاستيحاش ضد الاستيناس وهنا كناية عن الخوف » .
[ 2 ] - في النهج وشرحه والبحار : « ولحسن ثوابه » .
[ 3 ] - في الأصل : « يريني » يقال : « اعترى فلانا أمر أصابه » .
[ 4 ] - في الأصل : « يعتريني » فقال المجلسي ( رحمه الله ) : « المخامرة المخالطة » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قوله ( ع ) : مال اللَّه دولا ، في الصحاح أن دولا جمع دولة بالضم فيهما ، وفي القاموس : الدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال ويضم ، أو الضم فيه والفتح في الحرب ، أو هما سواء ، أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا ، والجمع دول مثلثة » .
[ 6 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « في النهاية : « كان عباد اللَّه خولا أي خدما وعبيدا يعنى أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم » .
[ 7 ] - هذه الفقرة غير موجودة في الأصل وشرح النهج والبحار بل هي في النهج فقط فقال المجلسي ( رحمه الله ) : « حربا أي عدوا ، وحزبا أي ناصرا وجندا » .
[ 8 ] - هذا المورد أيضا هو آخر الموارد التي أشرنا سابقا إلى أن السيد الرضى ( رحمه الله ) أوردها في نهج البلاغة تحت عنوان « من كتاب له ( ع ) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر » ( انظر ص 305 ) ونص عبارة السيد هكذا ( انظر شرح النهج الحديدى ج 4 ، ص 191 ) :
« فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ( ثم ذكر جملات نقلناها سابقا إلى أن قال ) انفروا رحمكم اللَّه إلى قتال عدوكم ، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوءوا بالذل ، ويكون نصيبكم الأخس ، وان أخا الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ، والسّلام » .
[ 9 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « التأليب التحريض ، والتأنيب أشد اللوم » .
[ 10 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الونى الضعف والفتور » .