والفجور [ 1 ] والتّسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، واتّبعوا الهوى وحكموا بغير الحقّ ، ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا ، فيكم العلماء والفقهاء والنّجباء والحكماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجّدون بالأسحار ، وعمّار المساجد بتلاوة القرآن أفلا تسخطون وتهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ، والأشرار الأراذل منكم .
فاسمعوا قولي - هداكم اللَّه - إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللَّه لئن أطعتموني لا تغوون ، وان عصيتموني لا ترشدون ، خذوا للحرب أهبتها وأعدّوا لها عدّتها ، وأجمعوا إليها فقد شبّت وأوقدت نارها [ 2 ] وعلا شنارها [ 3 ] وتجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد اللَّه ، ويطفئوا نور اللَّه .
ألا انّه ليس أولياء الشّيطان من أهل الطّمع والجفاء والكبر [ 4 ] بأولى بالجدّ في غيّهم وضلالهم وباطلهم من أولياء اللَّه ، من أهل البرّ والزّهادة والإخبات في حقّهم وطاعة ربّهم ومناصحة إمامهم ، انّي واللَّه لو لقيتهم فردا [ 5 ] وهم ملء الأرض [ 6 ] ما باليت
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار : « الكفر والفساد والفجور » .
[ 2 ] -
في شرح النهج : « وأعدوا لها عدتها فقد شبت نارها » .
[ 3 ] -
في النهج : « فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شب لظاها وعلا سناها » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « من أهل الطمع والمكر والجفاء » .
[ 5 ] - هذا المورد هو المورد الثالث من الموارد التي أشرنا إليها فيما تقدم من أن الرضى ( رحمه الله ) قد أورده في النهج ونص عبارته ( انظر شرح النهج الحديدى ، ج 4 ص 191 ) هذا : « انى واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ، وانى من ضلالهم الّذي هم فيه والهدى الّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربى ، وانى إلى لقاء اللَّه لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال اللَّه دولا وعباده خولا ، والصالحين حربا ، والفاسقين حزبا » .
[ 6 ] - في النهج : « وهم طلاع الأرض كلها » فقال المجلسي ( رحمه الله ) : « في النهاية :
طلاع الأرض ذهبا أي ما يملأها حتى يطلع عنها ويسيل » .