وخزيت أمانة هذا المشترى نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين ، وانّ فيهم لمن قد شرب فيكم الخمر وجلد الحدّ في الإسلام ، يعرف بالفساد في الدّين والفعل السّيّئ ، وانّ فيهم لمن لم يسلم حتّى رضخ له على الإسلام رضيخة [ 1 ] .
فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ منهم ، وهؤلاء الّذين [ ذكرت ] لو ولّوا عليكم لأظهروا [ 2 ] فيكم الفساد والكبر
شرح
[ 1 ] - في النهاية : « في حديث عمر : وقد أمرنا لهم برضخ فأقسمه بينهم ، الرضخ العطية القليلة ومنه حديث على - رضى اللَّه عنه - : ويرضخ له على ترك الدين رضيخة هي فعيلة من الرضخ أي عطية » وعبارة النهاية إشارة إلى ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في عمرو بن العاص ونص تعبيره ( ع ) على ما نقله الرضى ( رحمه الله ) في نهج البلاغة في باب الخطب تحت عنوان
« ومن كلام له ( ع ) في ذكر عمرو بن العاص » : « عجبا لابن - النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأنى امرؤ تلعابة ( إلى أن قال ) وانه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة »
( انظر شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 99 ) ( والآتية العطية ، والإيتاء الإعطاء ) .
أقول : المورد الثاني من الموارد المشار إليها فيما سبق ( ص 305 ) هذا المورد ونص عبارة السيد في النهج هكذا ( ج 4 شرح النهج الحديدى ، ص 191 ) .
« فان منهم الّذي شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الإسلام ، وان منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ » .
قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال ابن أبي الحديد : المراد بمن شرب الخمر الوليد بن عقبة ، وأما الّذي رضخت له على الإسلام الرضائخ فمعاوية وأبوه وأخوه وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وغيرهم وهم قوم معروفون لأنهم من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الإسلام والطاعة بجمال ووشاء دفعت إليهم للأغراض الدنياوية والطمع ، ولم يكن إسلامهم عن أصل ويقين . وقال القطب الراونديّ : يعنى عمرو بن العاص وليس بصحيح لان عمرا لم يسلم بعد الفتح ، وأصحاب الرضائخ كلهم صونعوا عن الإسلام بغنائم حنين ، ولعمري ان إسلام عمرو كان مدخولا أيضا الا أنه لم يكن عن رضيخة وانما كان لمعنى آخر ، والرضيخة شيء قليل يعطاه الإنسان يصانع به عن أمر يطلب منه كالاجرة ( انتهى ) » .
[ 2 ] -
في شرح النهج والبحار : « ويود هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا » .