تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا وفارقنا ، فانّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا فأقبلت بكم حتّى إذا أطللتم [ 1 ] على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنّخيلة ، وأن تلزموا معسكركم ، وأن تضمّوا قواضبكم [ 2 ] ، وأن توطّنوا على الجهاد أنفسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم ونسائكم ، فانّ أصحاب الحرب المصابروها ، وأهل التّشمير فيها الّذين لا ينوحون [ 3 ] من سهر ليلهم ولا ظمأ نهارهم ولا خمص بطونهم ولا نصب أبدانهم ، فنزلت طائفة منكم معي معذرة [ 4 ] ، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية ، فلا من بقي منكم ثبت وصبر ، ولا من دخل المصر عاد الىّ ورجع ، فنظرت إلى معسكري وليس فيه خمسون رجلا ، فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرت على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا .
شرح
[ 1 ] - في الأصل وفي البحار : « ظللتم » فكأنها مصحفة ومحرفة عن « أظللتم » . [ 2 ] - في الأصل والبحار : « قواصيكم » ( بالصاد المهملة والياء المنقطة بنقطتين من تحتها ) . [ 3 ] - كذا في الأصل بالنون من « ناح ينوح نوحا ونوحة » ولعل الصحيح « يبوخون » بالباء الموحدة والخاء المعجمة ففي الصحاح : « عدا حتى باخ أي أعيا » وفي القاموس : « باخ الرجل أعيا ، وباخ اللحم بؤوخا تغير » فيكون المعنى لا يعيون ولا يفترون ، وفي شرح النهج والبحار : « لا ينقادون » [ من الانقياد ] وعلى هذا أيضا لا يستقيم المعنى الا بتجشم وتكلف كما لا يخفى وأظن ظنا متاخما للعلم أن « ينقادون » في كتابيهما مصحفة ومحرفة عن « يتفادون » بالفاء من « ف د ى » ففي الصحاح : « تفادى فلان من كذا إذا تحاماه وانزوى عنه وقال : تفادى الأسود الغلب منه تفاديا » . [ 4 ] - في المصباح المنير : « عذر في الأمر تعذيرا إذا قصر ولم يجتهد » وفي مجمع البحرين : « قوله تعالى ( آية 90 سورة التوبة ) اى المقصرون أي الذين يزعمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم قال الجوهري : المعذرون من الاعراب يقرأ بالتخفيف والتشديد ، أما المعذر بالتشديد فقد يكون محقا وقد يكون غير محق ، فأما المحق فهو في المعنى المعتذر لان له عذرا ولكن التاء قلبت ذالا وأدغمت فيها وجعلت حركتها على العين [ كما قرئ يخصمون بفتح الخاء ، ويجوز كسر العين لاجتماع الساكنين ، ويجوز ضمها أتباعا للميم ] ، وأما المعذر على جهة المفعل لأنه الممرض والمقصر يعتذر بغير عذر ، وكان ابن عباس يقرأ : وجاء المعذرون ، مخففة من : أعذر ، ويقول : واللَّه لهكذا أنزلت ، وكان يقول : لعن اللَّه المعذرين ، كأن الأمر عنده أن المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر ، وهذا لا عذر له ، والمعذر الّذي له عذر وقد بينا الوجه الثاني في المشدد » .