حتّى إذا عتوا في الأرض يقتلون ويفسدون أتيناهم فقلنا : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللَّه بيننا وبينكم ، قالوا : كلّنا قتلهم ، وكلّنا استحلّ دماءهم ودماءكم ، وشدّت علينا خيلهم ورجالهم ، فصرعهم اللَّه مصرع [ 1 ] الظّالمين . فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا [ 2 ] من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم : كلّت سيوفنا ، ونفدت نبالنا [ 3 ] ونصلت [ 4 ] أسنّة رماحنا ، وعاد أكثرها قصدا [ 5 ] فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ [ 6 ] بأحسن عدّتنا ،
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 313 / 5 ] ما نصه : « قال مصنف هذا الكتاب - رضى اللَّه عنه - : لما بلغت هذا الموضع ذكرت فصلا لهشام بن الحكم مع بعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو بن العاص وأبى موسى الأشعري فأحببت إيراده هنا وان لم يكن من جنس ما وضعت له الباب .
قال المخالف : ان الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للإصلاح بين الطائفتين .
فقال هشام : بل كانا غير مريدين للإصلاح بين الطائفتين فقال المخالف : من أين قلت هذا ؟
قال هشام : من قول اللَّه عز وجل في الحكمين حيث يقول : ان يريدا إصلاحا يوفق - اللَّه بينهما ، فلما اختلفا ولم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد ولم يوفق اللَّه بينهما علمنا أنهما لم يريدا الإصلاح ، وروى ذلك محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم » .
[ 313 / 6 ] - في شرح النهج : « فانحرفت » ، وانخزل الشيء اى انقطع .
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار : « مصارع » .
[ 2 ] - في الأصل : « بأن تمضوا » .
[ 3 ] - قد تقدمت هذه الفقرات في أوائل الكتاب ( انظر باب قدوم علي ( ع ) إلى الكوفة عن حرب الخوارج ص 24 - 36 ) .
[ 4 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال الجوهري : يقال : نصل السهم إذا خرج منه النصل ، ونصل السهم إذا ثبت نصله في الشيء ، وهو من الاضداد ، ونصلت السهم تنصيلا نزعت نصله » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال الجوهري : القصدة بالكسر القطعة من الشيء إذا انكسر والجمع قصد يقال : القنا قصد وقد انقصد الرمح وتقصدت الرماح تكسرت ، وقال الفيروزآبادي : « رمح قصد ككتف وقصيد وأقصاد متكسر » .
[ 6 ] - في الأصل هنا وفيما سبق في أول الكتاب : « نستعد » ( بلا لام ) .