وإجفالهم [ 1 ] اليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ورأيت أنّي أحقّ بمقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في النّاس ممّن تولّى الأمر من بعده فلبثت بذاك ما شاء اللَّه حتّى رأيت راجعة من النّاس [ 2 ] رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين اللَّه وملّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وإبراهيم عليه السّلام فخشيت ان لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما وهدما يكون مصيبته [ 3 ] أعظم عليّ من فوات ولاية أموركم [ 4 ] الّتي انّما هي متاع أيّام قلائل ثمّ يزول ما كان منها كما يزول السّراب وكما يتقشّع [ 5 ] السّحاب ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتّى زاغ [ 6 ] الباطل وزهق وكانت
« كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [ 7 ] »
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 305 / 5 ] بغتة : ما راعني الا كذا ، والروع بالفتح الفزع كأنه يقول : ما أفزعنى شيء بعد ذلك السكون الّذي كان عندي والثقة التي اطمأننت إليها الا وقوع ما وقع من انثيال الناس اى انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب على أبى بكر » .
[ 1 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الأجفال الاسراع » .
[ 2 ] - في النهج : « حتى رأيت راجعة الناس » فقال المجلسي ( رحمه الله ) في توضيح الفقرة :
« أي الطائفة الراجعة من الناس التي قد رجعت عن الإسلام يعنى أهل الردة كمسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد ، ويحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبى بكر فإنهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا » .
[ 3 ] - في البحار : « المصيبة بهما على » وفي شرح النهج : « المصاب بهما » وفي النهج :
« المصيبة به » .
[ 4 ] - في النهج : « من فوت ولايتكم » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « كما يتقشع ، أي يتفرق وينكشف » .
[ 6 ] - في النهج : « زاح » فليعلم أن السيد ( رحمه الله ) أورد في النهج : بعد قوله :
« حتى زاح الباطل وزهق » هذه الفقرة : « واطمأن الدين وتنهنه » ولم يذكر من الخطبة شيئا حتى قال : « ومن هذا الكتاب : انى واللَّه لو لقيتهم » وسنشير إلى هذا الأمر عند شروعه في النقل من العبارة المشار إليها .
[ 7 ] - من آية 40 سورة التوبة .