قد قتلت ؟ ! أنا مخرج إليكم كتابا أخبركم فيه عمّا سألتم ، وأسألكم أن تحفظوا من حقّى ما ضيّعتم ، فاقرءوه على شيعتي وكونوا على الحقّ أعوانا ، وهذه نسخة الكتاب :
من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين :
السّلام عليكم ، فانّى أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله الّا هو .
أمّا بعد فانّ اللَّه بعث محمّدا صلى اللَّه عليه وآله نذيرا للعالمين ، وأمينا على التّنزيل ، وشهيدا على هذه الأمّة ، وأنتم يا معشر العرب يومئذ على شرّ دين وفي شرّ دار ، منيخون على حجارة خشن وحيّات [ 1 ] صمّ ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطّعام الجشيب [ 2 ] وتسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم [ بينكم ] بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، [ والآثام بكم معصوبة [ 3 ] ] ولا يؤمن أكثرهم باللَّه الّا وهم مشركون [ 4 ] فمنّ اللَّه عليكم بمحمّد صلى اللَّه عليه وآله فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم ، وقال فيما أنزل من كتابه :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ 5 ] ،
وقال :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ 6 ] ،
وقال :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ 7 ] ،
وقال :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ 8 ] .
فكان الرّسول إليكم من أنفسكم بلسانكم ، وكنتم أوّل المؤمنين تعرفون وجهه وشيعته
شرح
[ 1 ] - في البحار : « جنادل » .
[ 2 ] -
في النهج : « تشربون الكدر وتأكلون الجشب » .
[ 3 ] - هذه الفقرة في النهج فقط .
[ 4 ] - آية 106 من سورة يوسف .
[ 5 ] - آية 2 من سورة الجمعة .
[ 6 ] - آية 128 سورة التوبة .
[ 7 ] - صدر آية 164 سورة آل عمران وذيلها :« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .[ 8 ] - آية 4 سورة الجمعة .