فلمّا مضى لسبيله صلى اللَّه عليه وآله تنازع المسلمون الأمر بعده [ 1 ] ، فو اللَّه ما كان يلقى في روعي [ 2 ] ، ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل [ 3 ] هذا الأمر بعد محمّد صلى اللَّه عليه وآله عن أهل بيته ولا أنّهم منحّوه [ 4 ] عنّي من بعده ، فما راعني [ 5 ] الّا انثيال النّاس على أبي بكر
شرح
[ 1 ] - قال الرضى - رضى اللَّه عنه - في نهج البلاغة في باب المختار من الكتب ( ج 4 شرح النهج لابن أبي الحديد ، ص 164 - 191 ) :
« ومن كتاب له - عليه السّلام - إلى أهل مصر مع مالك الأشتر - رحمه اللَّه - لما ولاه امارتها : أما بعد فان اللَّه سبحانه بعث محمدا - صلى اللَّه عليه وآله - نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى - صلى اللَّه عليه وآله - تنازع المسلمون الأمر من بعده فو اللَّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده - صلى اللَّه - عليه وآله - عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عنى من بعده ، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى اللَّه عليه وآله فخشيت ان لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه » .
أقول : قد أورد السيد ( رحمه الله ) قطعة أخرى من هذا الكتاب تشتمل على فقرات من الأصل بعدها وسنذكرها مقطعة في مواردها عن قريب ان شاء اللَّه تعالى .
ونقل المجلسي ( رحمه الله ) هذا الكتاب من النهج في ثامن البحار في باب الفتن الحادثة بمصر ( ص 659 ، س 14 ) مع توضيح لبعض فقراته التي تحتاج اليه ونحن نذكر هنا من التوضيح ما يقتضيه المقام نقلا عنه ( رحمه الله ) .
[ 2 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « الروع بالضم القلب أو سواده ، وقيل : الذهن والعقل » .
[ 3 ] - في النهج : « تزعج هذا الأمر » فقال المجلسي ( رحمه الله ) : « أزعجه قلعه عن مكانه » .
[ 4 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « نحاه ، أي أزاله ولعل الغرض إظهار شناعة هذا الأمر وأنه مما لم يكن يخطر بباله بظاهر الحال فلا ينافي علمه بذلك باخبار الرسول صلى اللَّه عليه وآله » .
[ 5 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « فما راعني ، قال ابن أبي الحديد : تقول لشيء يفجأك « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »