[ من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله [ 3 ] ] .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 168 / 2 ] - في باب سيرته عليه السّلام في نفسه ( انظر ص 88 ) وبينا هناك أن وقوع هذه العبارة والروايات التالية لها بعد سبعة أوراق انما هو كان لسبب تشويش النسخة التي كانت أصلا لهذه النسخة ومن ثم كتب الناسخ هناك « قد سقط من الأصل قائمة » والمظنون أن نسخة الغارات التي كانت عند المجلسي ( رحمه الله ) قد كانت هذه النسخة الموجودة عندنا لقرائن تذكر في المقدمة ان شاء اللَّه تعالى فذكر في سادس البحار هذه العبارة في ذيل هذه الرواية كما كانت في الأصل وأنت خبير بأن هذه العبارة لا ترتبط بهذا الحديث لأنها في بيان أوصافه الخلقية ( بضم الخاء ) والحديث في بيان أوصافه الخلقية ( بفتح الخاء ) فتدبر .
وأما الحديث فنقله المجلسي ( رحمه الله ) في سادس البحار في باب أوصافه ( ص ) في خلقته ( ص 143 ، س 11 ) .
ونقل نحوه أيضا مرسلا عن المنتقى للكازروني عن علي - عليه السّلام - لكن إلى قوله : « وأكرمهم عشرة » وبعدها : « من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله
( فخاض في تفسير فقرات الحديث ) » انظر سادس البحار ، الباب المذكور ، ( ص 142 ، س 20 ) .
أقول : العبارة الأخيرة المنقولة من المنتقى في حديث هو أيضا في أوصاف النبي ( ص )
ونقله ابن الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في أماليه على ما نقل عنه المجلسي ( رحمه الله ) في سادس البحار في باب أوصافه ( ص 132 ، س 28 ) هكذا : « من خالطه بمعرفة أحبه ، ومن رآه بديهة هابه ، غرة بين عينيه يقول باغته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تسليما »
فقال المجلسي ( رحمه الله ) في بيان له لمشكلات الحديث :
« قوله : من رآه بديهة هابه ،
« قال الجزري أي مفاجأة وبغتة يعنى من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه ، وإذا جالسه وخالطه بان له حسن خلقه ، قوله : عزه بين عينيه تأكيد للسابق ويفسره اللاحق أي يظهر العز في وجهه أولا قبل أن يعرف ، يقول باغته بالباء الموحدة والغين المعجمة أي من رآه بغتة ، وفي بعض النسخ غره بالغين المعجمة والراء المهملة ولعله من الغر بالفتح بمعنى حد السيف فيرجع إلى الأول ، أو هو بالضم بمعنى الغرة وهي البياض في الجبهة ، وفي بعض النسخ ناعته بالنون والعين المهملة ، ولا يخفى توجيهه » .
أقول : من أراد الاطلاع على سبيل البسط على أوصافه ( ص ) في خلقته فليراجع المفصلات « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »