وشمّرت عن ساق [ 1 ] وكانت الدّنيا بلاء عليكم وعلى أهل بيتي حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار ، فانصروا قوما [ 2 ] كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تنصروا وتوجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة .
فقام إليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن ، قال :
انّ الفتن [ 3 ] إذا أقبلت شبّهت [ 4 ] وإذا أدبرت نبّهت [ 5 ] ، يشبهن [ 6 ] مقبلات
و
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 8 / 7 ] وقال أيضا في ذلك المجلد لكن في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله ( ع ) ( ص 694 ) ما نصه : « وقلصت بالتشديد أي اجتمعت وانضمت ، والحرب إذا كانت في موضع واحد تكون أشد وأصعب ؛ ويكون التشديد للمبالغة ، وهي بالتخفيف بمعنى ارتفعت فالمراد شدتها وكثرتها ، ويقال بالتشديد بمعنى استمرت في المضي ، ويقال : قلص قميصه فقلص تقليصا اى شمر لازم متعد ، وفي بعض النسخ
« قلصت حربكم عن ساق »
بدون كلمة « شمرت » ويروى « إذا قلصت عن حربكم » بالتخفيف اى إذا انكشفت كرائه الأمور عن حربكم » .
أقول : بيانه هذا ( المذكور في ص 694 من ثامن البحار ) ملخص مما في شرح النهج لابن أبي الحديد ( انظر ج 2 ؛ ص 177 ) .
[ 1 ] - في شرح النهج : « وشمرت عن ساق ؛ استعارة وكناية يقال للجاد في أمره : قد شمر عن ساق ؛ وذلك لان سبوغ الذيل معثرة ، ويمكن أن يجرى اللفظ على حقيقته وذلك أن قوله تعالى : يوم يكشف عن ساق ؛ فسروه فقالوا : الساق الشدة فيكون قد أراد بقوله ( ع ) : وشمرت عن ساق أي كشفت عن شدة ومشقة » وأضاف إلى ذلك في البحار ( ج 8 ؛ ص 694 ) « وقيل :
كشف الساق مثل في اشتداد الأمر وصعوبة الخطب ؛ وأصله : تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب ، وقيل : يكشف عن ساق ؛ أي عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا » .
[ 2 ] - في البحار : « أقواما » .
[ 3 ] - كذا في النهج لكن في الأصل والبحار : « الفتنة » .
[ 4 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في البحار : « قوله ( ع ) : « [ شبهت ] على المعلوم أي جعلت نفسها أو الأمور الباطلة شبيهة بالحق ، أو على المجهول ؛ أي أشكل أمرها والتبس على الناس ، وقوله ( ع ) : [ نبهت ] أي أيقظت القوم من النوم وأظهرت بطلانها عليهم ، « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »