أيّها النّاس أمّا بعد [ 1 ] أنا فقأت عين الفتنة [ 2 ] ولم يكن أحد ليجترئ عليها غيري
[ 3 ] .
شرح
[ 1 ] - كذا في النسخة صريحا ؛ وقول الراويّ « خطب » يقتضي وجودهما فان الخطبة تستلزم على عادة الخطباء وجود الكلمتين ؛ ألا ترى قول سحبان بن وائل يقول :« لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت : أما بعد ؛ انى خطيبها »وعلى هذا فالفاء محذوفة من الجملة الواقعة بعدها على ما هو القاعدة ؛ قال ابن مالك :أما كمهما يك من شيء وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا
وحذف ذي الفاء شذ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذاوقال السيوطي في البهجة المرضية في شرحهما :
« نبذ أي حذف
كقوله عليه الصلاة والسلام : أما بعد ما بال رجال ،
فإن كان معها قول وحذف جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؛أي فيقال لهم : أكفرتم » وقال الحكيم ( رحمه الله ) وهو من المحشين للكتاب المذكور والمعلقين عليه : « تمام الحديث [ المذكور ] يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه ، هكذا في صحيح البخاري ؛ فقوله ( ص ) : ما بال ؛ الأصل : أما بعد فما بال ؛ فحذف الفاء » ومن أراد التفصيل في ذلك فليراجع شرح العسقلاني أو القسطلاني أو غيرهما من شروح البخاري ونظائرها ، وهنا بيانات مفيدة لعلماء اللغة ونقلناها في تعليقات آخر الكتاب فراجع ( انظر التعليقة رقم 5 ) .
[ 2 ] - في شرح النهج : « فقأت عينه أي بخقتها ، وتفقأت السحابة عن مائها تشققت ، وتفقأ الدمل والقرح ، ومعنى فقئه عليه السلام عين الفتنة اقدامه عليها حتى أطفأ نارها كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس فأقدم هو عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها وهيجانها ؛ وهذا من باب الاستعارة » .
[ 3 ] -
في نهج البلاغة بعدها : « بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها »
وعلل ابن أبي الحديد هذا الكلام في شرح النهج ( ج 2 ؛ ص 175 ) وبين وجهه بشرح مبسوط وبيان مستوفى ( وقال فيما قال ) : « وقد روى ابن هلال صاحب كتاب الغارات أنه ( أي الحسن - عليه السلام - ) كلم أباه في قتال أهل البصرة بكلام أغضبه فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه فعولج منها شهرين » .
أقول : كأنه نقل الحديث من غير كتاب الغارات كما هو ظاهر عبارته .