أو تهدى مائة [ 1 ] إلّا نبّأتكم بناعقها وسائقها .
فقام إليه رجل فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء قال :
إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليثبت ، ألا وإنّ من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوّجا [ 2 ] وبلاء مكلحا [ 3 ] مبلحا [ 4 ] ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة إن لو فقدتموني ونزلت كرائه [ 5 ] الأمور وحقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين [ 6 ] وذلك إذا قلصت [ 7 ] حربكم
شرح
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج :
« فان قلت : لما ذا قال : عن فئة تهدى مائة ، وما فائدة التقييد بهذا العدد ؟
قلت : لان ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به ليذكر ويخبر عنه فكأنه قال : مائة فصاعدا » .
[ 2 ] - في البحار : « الجلل » محركة الأمر العظيم ، و « مزوجا » أي مقرونا بمثله » .
[ 3 ] -
في النهاية : « في حديث على : ان من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا
أي يكلح الناس لشدته ؛ والكلوح العبوس ، يقال : كلح الرجل وأكلحه الهم » وفي البحار : « الكلوح العبوس يقال : كلح وأكلح » .
[ 4 ] - في الأصل وفي البحار « ملحا » من الإلحاح
ففي النهاية لابن الأثير نقلا عن غريب الحديث للهروي : « فيه : لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح
[ بتشديد اللام ] ؛ بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك ، وقد أبلحه السير فانقطع به ، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد تخفف اللام ( إلى أن قال نقلا عن الهروي ) :
ومنه
حديث على : ان من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا
أي معييا » .
[ 5 ] - كذا في النهج لكن في الأصل وفي البحار : « كراهية » ؛ وفي البحار :
« الكريهة النازلة ، وكرائه الأمور المصائب التي تكرهها النفوس » .
[ 6 ] - في شرح النهج : « فشل جبن ؛ فان قلت : أما فشل المسؤول فمعلوم ، فما الوجه في اطراق السائل ؟ - قلت : لشدة الأمر وصعوبته حتى أن السائل ليبهت ويدهش فيطرق ولا يستطيع السؤال » .
[ 7 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في البحار ( ج 8 ؛ ص 606 ) : « قلصت بالتشديد أي انضمت واجتمعت ، وبالتخفيف أي كثرت وتزايدت ، من : قلصت البئر إذا ارتفع ماؤها » .
« بقية الحاشية في الصفحة الآتية »