وفي حديث ابن أبي ليلى : لم يكن ليفقأها أحد غيري ولو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل وأهل النّهروان ، وأيم اللَّه لولا أن تنكلوا [ 1 ] وتدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيّكم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الّذي نحن عليه . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني [ 2 ] إنّي ميّت أو مقتول بل قتلا ، [ 3 ] ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم [ وضرب بيده إلى لحيته [ 4 ] ] والّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ولا عن فئة تضلّ مائة
شرح
[ 1 ] - هذه الكلمة قرئت في بعض موارد نقلها « تتكلموا » على أن تكون جمع مخاطب من باب التفعل من « كلم » ، وفي بعض الموارد الأخر : « تتكلوا » على أن تكون جمع مخاطب من باب الافتعال من « وكل » ؛ ولكل معنى صحيح مناسب لكن الأصح الأنسب ما ذكرناه ، والدليل عليه
نص عبارة حديث نقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب اخبار النبي ( ص ) بقتال الخوارج ( ص 597 ) عن جامع الأصول نقلا عن صحيح مسلم وأبى داود وهي :
« لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل »
وقال المجلسي ( رحمه الله ) في بيانه للحديث : لنكلوا عن العمل اى امتنعوا وتركوه اتكالا على هذا العمل وثوابه » وقال المجلسي ( رحمه الله ) أيضا في ثامن البحار في باب اخبار النبي ( ص ) بقتال الخوارج وكفرهم ( ص 599 ؛ س 33 ) :
« في كتاب صفين للواقدي عن علي ( ع ) : « لولا أن تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول اللَّه ( ص ) لمن قتل هؤلاء »
وله نظائر في المضمون .
[ 2 ] - في البحار نقلا عن الغارات بتكرار هذه الفقرة وتوسيط « سلوني عما شئتم » بينهما هكذا :
« سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عما شئتم ، سلوني قبل أن تفقدوني »
( انظر ج 8 ؛ ص 606 )
وفي رواية سليم بن قيس على ما نقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار ( ج 8 ؛ ص 723 ) : « سلوني عما شئتم قبل ان تفقدوني »
ونقلت الرواية بألفاظ شتى وعبارات مختلفة لكن المعنى في كلها واحد .
[ 3 ] - تأتى هذه القطعة من الرواية في موردين آخرين من الكتاب أيضا ؛ أحدهما في باب دخوله ( ع ) الكوفة ، وثانيهما في باب سيرته ( ع ) في نفسه .
[ 4 ] - هذه الزيادة من البحار نقلا عن الغارات ( ج 8 ؛ ص 606 ؛ س 5 ) .