منهم الّا مثل انتصار العبد من ربّه ، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه ، وأيم - اللَّه لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم اللَّه لشرّ يوم لهم ، ألا انّ من بعدي جمّاع [ 1 ] شتّى ، ألا انّ قبلتكم واحدة ، وحجّكم واحد ، وعمرتكم واحدة ، والقلوب مختلفة ؛ ثمّ أدخل أصابعه بعضها في بعض .
فقام رجل فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : هذا هكذا ، يقتل هذا هذا ، ويقتل هذا هذا ، قطعا جاهليّة ليس فيها هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة [ 2 ] ولسنا فيها بدعاة .
فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين : ما نصنع في ذلك الزّمان ؟
قال : انظروا أهل بيت نبيّكم فان لبدوا فالبدوا [ 3 ] وان استصرخوكم فانصروهم توجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة .
فقام رجل آخر فقال : ثمّ ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين ؟
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 10 / 5 ] ففي النهاية لابن الأثير : « في حديث الرؤيا : لا تضارون في رؤيته ؛ من ضاره يضيره ضيرا أي ضره ؛ لغة فيه » .
[ 10 / 6 ] - في البحار « الانتصار الانتقام » .
[ 1 ] - في ثامن البحار ( ص 606 ) : « وجماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى ، وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض » .
[ 2 ] - في البحار : « المنجاة موضع النجاة ، والغرض خلاصهم من لحوق الآثام والمتابعة في الدعوة إلى الباطل لا الخلاص من الأذية » .
[ 3 ] - في البحار : « لبد كنصر وفرح أقام ولزق » وفي النهاية بعد ذكر شيء من معاني « لبد » : « ومنه حديث حذيفة وذكر فتنة فقال : البدوا لبود الراعي على عصاه لا يذهب بكم السيل ؛ اى الزموا الأرض واقعدوا في بيوتكم لا تخرجوا منها فتهلكوا وتكونوا كمن ذهب به السيل ، يقال : لبد بالأرض وألبد بها إذا لزمها وأقام ، ومنه حديث على قال لرجلين أتياه يسألانه : البدا بالأرض حتى تفهما ؛ أي أقيما » .