سيتحقق لا محالة بمقتضى الوحي الإلهي الكريم .
ولذلك حدد الزمن الذي ينتصر فيه الروم على الفرس بأنه في بضع سنين .
أما الذي يتكلم متطلعا إلى رغبة ، أو متشوفا إلى أمل ؛ فلا يستطيع أن يحدد الزمن الذي يتحقق فيه مرغوبه ، أو يبرز إلى الوجود مؤمله ومطلوبه ، فهذا التحديد يدل على أنه من عند اللّه قطعا ، وعلى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إنما هو مخبر عن اللّه فحسب ، لا يتكلم عن رغبة ، ولا يتحدث في أمل .
لقد كان الإخبار بهذا النصر - نصر الروم على الفرس وبأنه كائن في وقت معين - إخبارا بأمرين كل منهما خارج عن متناول الظنون ، ذلك أن دولة الروم كانت قد بلغت من الضعف حدّا يكفي من دلائله أنها غزيت في عقر دارها ، وهزمت في بلادها ، كما قال تعالى :
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
.
فلم يكن أحد يظن أن تقوم لها بعد ذلك قائمة ، فضلا عن أن يحدد الوقت الذي سيكون لها فيه النصر ، ولذلك كذب المشركون به ، وتراهنوا على تكذيبه .
على أن القرآن لم يكتف بهذين الوعدين ، بل عززهما بثالث حيث يقول في نفس السورة آيتا : 4 ، 5 :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ