تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بالقياس إلى بلاد الروم ، وهم - أي الروم من بعد غلبهم - أي غلب الفرس لهم ، وانتصارهم عليهم من إضافة المصدر للمفعول ( سيغلبون ) أي سيغلب الروم الفرس في بضع سنين . وسبب نزول الآية الكريمة : أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين في مكة قبل الهجرة حين غلبت فارس الروم ، واستولت على ما كانت تحت يدها من جزيرة العرب ، وكان الروم أهل كتاب - دينهم النصرانية - وكان المجوس غير موحدين - ديانتهم المجوسية - ولما انتصرت فارس على الروم فرح المشركون ، وأخذوا من هذا الانتصار فألا ، وهو أن ملة الكفر ستغلب ملة الإيمان ، فكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ؛ لأن المشركين وفارس ليسوا بأهل كتاب ، ولا إيمان ببعث ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على الفرس ؛ لأن الروم أهل كتاب ، فهم إلى المسلمين أقرب من غيرهم . أقول : كان المشركون يجادلون المسلمين ، ويقولون لهم : إن الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وهم مجوس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل عليكم ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فنزلت الآية تبشر بغلبة أهل الكتاب من الروم على الفرس في بضع سنين غلبة يفرح لها المؤمنون الذين يودون انتصار