بالقمر ، ومنهم من يكمل الكسور ، ومنهم من يلغيها ، فكان مقتضى الحكمة التعبير باللفظ الصادق على كل تقدير ، ليكون أقطع للشبهة ، وأبعد عن كل جدل ومكابرة .
ثم إنه ربما تراخى الأمر بين بشائر النصر ووقائعه الفاصلة ، فيقع اختلاف الحاسبين في تعيين الوقت الذي يضاف إليه النصر والغلبة ، ولذا حسن التعبير بلفظ ( في بضع ) دون أن يقال ( بعد بضع ) .
فحينئذ تكون الآية من الإخبار بالمستقبل المغيّب الخاص علمه باللّه تعالى ، وتكون من براهين ثبوت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن القرآن من قول اللّه تعالى ، وليس من قول البشر .
وأما الأمر الثاني فنقول فيه : إن في الآية الكريمة قراءتين :
القراءة الأولى :
غُلِبَتِ
بضم الغين وكسر اللام على البناء للمفعول
سَيَغْلِبُونَ
بفتح الياء وكسر اللام مبنيّا للفاعل ، وهي القراءة المتواترة .
والمعنى : غلب الفرس الروم في أدنى الأرض - أي أقرب الأرض مما يلي مكة ، وكانت الموقعة بين أذرعات وبصرى ، وهي أقرب بلاد الشام ، بالقياس إلى مكة .
وقيل : كانت الموقعة بالجزيرة فتكون أقرب بالقياس إلى أرض كسرى في العجم . وقيل : كانت بالأردن وفلسطين فتكون أقرب