على أن قتادة يرى أن المراد من القتل في الآية الكريمة القتل الحقيقي ، وهذا ما يراه جمهور المفسرين خلفا عن سلف .
وحينئذ يكون رأي قتادة في تأويل الآية مخالفا لقراءته فيها ، فالذي نكاد نجزم به أن هذه القراءة مدسوسة على قتادة ؛ إذ لو صحت عنه لكان رأيه في تأويل الآية ما نقله عنه جولد زيهر أن المراد بالقتل الندم على الفعل ، ولكنه يرى أن المراد بالقتل القتل الحقيقي كما نقله عنه الشيخان الجليلان : ابن جرير وابن كثير ، فحينئذ تكون نسبة القراءة إليه غير صحيحة .
والخلاصة : أن هذه القراءة قراءة منكرة مخالفة للنقل الصحيح عن قتادة في معنى الآية ، فلا يلتفت إلى هذه القراءة ، ولا يعول عليها .
ثم ننتقل إلى آيتي : 8 ، 9 من سورة الفتح وهما :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
.
ومحصل ما قاله فيهما أن الضمير في
وَتُعَزِّرُوهُ
يرجع إلى اللّه ، والتعزير معناه المساعدة والمعونة .
ولما كان هذا المعنى لا يليق باللّه سبحانه وتعالى ؛ إذ هو الغني المطلق عن جميع عباده ، لا يحتاج إلى من يساعده ويعينه - عدل بعضهم عن القراءة بالراء لإيهامها ما لا يليق به تعالى - إلى القراءة