قبل أن يجمع القرآن في الصحف في عهد أبي بكر ، وقبل أن تدون المصاحف في عهد عثمان ، وأن اختلاف القراءات لم ينشأ من إغفال المصاحف من نقط الحروف وشكلها ، ولا من هيئتها ورسمها .
وقراءة قتادة ( فأقيلوا أنفسكم ) لم ينقلها أحد من القراء الأثبات ، وليس لها سند يعتمد عليه ، ولا أصل يرجع إليه ، وقتادة البصري لم ينظم في سلك القراء ، ولم تنسب إليه قراءة ما إلا هذه القراءة التي لم يشركه أحد فيها .
2 - نقل عن قتادة نفسه أنه فسر الآية بما يخالف هذه القراءة ، فقد نقل عنه شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره أنه - قتادة - قال :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
قاموا صفين فقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم كفوا . . قال قتادة : كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي . . انتهى .
وقال ابن كثير في تفسيره : وقال قتادة : أمر القوم بشديد من الأمر فقاموا يتناحرون بالشفار يقتل بعضهم بعضا حتى بلغ اللّه فيهم نقمته ، فسقطت الشفار من أيديهم ، فأمسك عنهم القتل فجعل لحيهم توبة وللمقتول شهادة . انتهى .
وهذان النصان يدلان دلالة واضحة لا خفاء فيها ولا غموض ،