وخلف بن هشام البزّار الكوفيون .
فقد روى قراءات هؤلاء الأئمة معظم الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلقوها من فيه مشافهة ، ورواها عن الصحابة التابعون ، وأتباع التابعين . . ومن هؤلاء وهؤلاء القراء العشرة المذكورون ، ورواها عنهم أمم لا تحصى كثرة وعددا في جميع العصر والأجيال ، لم تخل أمة من الأمم ، ولا عصر من العصور ، ولا مصر من الأمصار إلا وفيه من الكثرة الكاثرة ، والجم الغفير والجمع الوفير من يروي قراءات هؤلاء الأئمة ويحذقها ، وينقلها لغيره إلى وقتنا هذا ، ولن تزال الأمم - إن شاء اللّه تعالى - على تعاقبها وتلاحقها وتتابعها تتعاهد هذه القراءات وترويها وتنقلها لمن بعدها وتقرؤها وتقرئ بها إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها وهذا مصداق قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
ومن الأدلة على تواتر قراءات القراء العشرة - غير ما تقدم - ما يلي :
1 - إن هذه القراءات أبعاض القرآن وأجزاؤه ، وقد ثبت القرآن كله بجميع أبعاضه وأجزائه بطريق التواتر ، فيكون كل جزء منه ثابتا بطريق التواتر ضرورة ثبوت الأجزاء بثبوت الكل ؛ لأنه إذا ثبت الكل بطريق التواتر كان كل جزء منه ثابتا بهذا الطريق بالضرورة ؛
هامش
( 1 ) يوسف : [ 12 ] .