الكتاب لا يمكنهم أن يقرءوا إلا في الكتب من غير حفظ ولا استظهار .
الدليل التاسع :
إن من عرف حال الصحابة ، ومحبتهم لدينهم ، وتقديسهم لكتاب ربهم الذي يعتقدون فيه أنه مجمع شريعتهم ، ومناط سعادتهم ، ومعجزة نبيهم ، تلك العقيدة التي هونت عليهم مفارقة أوطانهم وأبنائهم ، والخروج عن أموالهم ورفيع جاههم ، بل كان ذلك التقديس يهون عليهم بيع نفوسهم وأرواحهم دفاعا عنه ، وذودا عن حياضه .
أقول :
إن من عرف حال هؤلاء الصحابة لا يعتريه أدنى ارتياب في أنهم كانوا على اعتقاد راسخ ، ويقين ثابت بأن هذا الكتاب وحي سماوي عن اللّه عز وجلّ لا دخل لأحد من البشر فيه بوجه من الوجوه ، وأنهم لو أحسوا بأن لأحد دخلا فيه ، في أية ناحية من نواحيه بزيادة أو نقص ، أو ذكر أو حذف ، أو وضع كلمة مكان أخرى ، أو حرف في موضع آخر ، فيكون بذلك عرضة للآراء المختلفة ، والمذاهب المتباينة ، لما رضيت نفوسهم الأبية باتباعه ، والإذعان لقوانينه وأحكامه ؛ لأن نفوسهم طبعت على تعشق الانطلاق