والتحريف التي امتدت إلى ما سبقه من الكتب السماوية فقال تعالى في سورة الحجر :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
آية : 9 .
وقال تعالى في سورة فصلت :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
آيتا : 41 ، 42 .
ولا شك أن قراءته بالرأي والاختيار تفضي - من قريب أو من بعيد - إلى تعريض نصوصه للتغيير ، والتصحيف ، وذلك ينافي الوعد بحفظه ، ووصفه بأنه
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
.
الدليل الثامن :
ثبت ثبوتا قطعيّا لا يدع مجالا لشكّ أو ريبة أن الصحابة رضي اللّه عنهم لم يكن مصدرهم في حفظ القرآن بقراءاته ورواياته الأخذ من المصحف ؛ لأنه لم يكن وجد بعد ، إنما كان مصدرهم في حفظه السماع من فيه صلّى اللّه عليه وسلم ، والتلقي منه ، والأخذ عنه ، ومشافهتهم بالقرآن مباشرة مع حرصهم - الحرص كل الحرص - على حفظ وضبط كل ما يسمعونه في صدورهم ، وانتقاشه على صفحات قلوبهم ، ولذلك مدحوا بأن ( أنا جيلهم في صدورهم ) يعني أنهم يستظهرونه ويحفظونه عن ظهر قلب ، وفي هذا إشارة إلى أن أهل