لنصوص القرآن للتناقض والتعارض ، والتخاذل والتهافت ، والتغيير والتحريف ، والخطأ والتصحيف .
الدليل الخامس :
لو كان مبعث اختلاف القراءات وتنوعها خلو المصاحف من النقط والشكل ، وكان كل قارئ يقرأ بقراءة يختارها من تلقاء نفسه إذا كان الرسم محتملا لها ولم يكن مبعثها الوحي والمشافهة والتلقي من فيه صلّى اللّه عليه وسلم لكان بعض القرآن من كلام البشر ، ولم يكن كله وحيا سماويّا منزلا من عند اللّه تعالى ، ولو كان كذلك لذهبت أعظم خاصية من خصائصه ، تلك الخاصية التي امتاز بها القرآن عن سائر الكتب السماوية السابقة ، وهو الإعجاز ، ولو ذهبت عنه صفة الإعجاز لم يكن للتحدي به - بجميع قراءاته ورواياته - وجه ، ولم يكن لعجز العرب عن معارضته سر - حيث إن بعضه من وضع بني جنسهم - ولم يكن للإيمان به والتعبد بتلاوته معنى أصلا لكن اللّه تعالى أمرنا بالإيمان به ، والتعبد بتلاوته ، وتحدى به سائر العرب . فعجزوا عن معارضته والإتيان بمثله بل بأقصر سورة من سوره ، فحينئذ تكون صفة الإعجاز ملازمة له لا تفارقه ولا تنفك عنه .
إذا لم يكن بعضه من كلام البشر ؛ بل كله من كلام اللّه عز وجلّ