تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومن جميع ما تقدم يتضح اتضاحا لا شبهة فيه أن تنوع القراءات واختلافها ليس وليد إغفال الكلمات القرآنية من النقط والشكل ، إذ لو كان كذلك لكانت كل قراءة يحتملها رسم المصاحف صحيحة متى وافقت اللغة ، وليس كذلك ؛ فإن كثيرا من الكلمات يحتمل رسمها أكثر من قراءة لخلو الكلمات من الإعجام والشكل ، ولكن لم يصح فيها إلا قراءة واحدة كما سبق ، فحينئذ يكون مرجع القراءات الروايات المتواترة ، والآثار الصحيحة ، والأسانيد القوية المروية عن الثقات الأثبات ولا دخل للرسم والكتابة فيها مطلقا . والخلاصة : أن أية قراءة لا يعتد بها ، ولا تعتبر قرآنا إلا إذا كانت ركيزتها التلقين والتوقيف ، والتلقي والمشافهة ، وكانت دعامتها الرواية ، والنقل والسماع ، ولا شيء وراء ذلك من رسم وكتابة . قال الإمام أبو شامة في شرح الشاطبية عند الكلام على
وَلُؤْلُؤاً
في سورة الحج ما نصه : ورسم بالألف في الحج خاصّة دون فاطر ، والقراءة نقل ؛ فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى ، وليس اتباع الخط بمجرده واجبا : ما لم يعضده نقل ، فإن وافق فبها ونعمت ، وذلك نور على نور : قال الشيخ السخاوي - تلميذ الإمام الشاطبي - وهذا الموضع أدلّ دليل على اتباع النقل في القراءة ؛