التوحيد العقدي للنص إلا انتصارات طفيفة » .
وأقول : تفيد هذه الفقرة أن طائفة من المسلمين كانت تميل إلى توحيد النص القرآني ، ولكن ميلها إلى هذا التوحيد لم يظفر إلا بتأييد ضئيل ، وهذه دعوى لا دليل عليها ، بل هناك من الأدلة ما ينقصها ، ويأتي عليها من أساسها . . إذ لم يثبت أن أحدا ما من المسلمين جال بخاطره ، أو حدثته نفسه بتوحيد نصوص القرآن الكريم ، ولو وقع لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله ، وأما ما قام به الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من كتابة المصاحف ، وإرسالها إلى الأمصار الإسلامية وحمل الناس على ما فيها ؛ فليس الباعث عليه الميل إلى توحيد نص القرآن ، وإنما الحامل عليه الرغبة في جمع المسلمين على القراءات الثابتة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطريق التواتر دون ما عداها من القراءات التي نزلت أولا للتيسير على الأمة ، ثم نسخت بالعرضة الأخيرة ، وكان يقرؤها من لم يبلغه نسخها ، ولقد كان خلو المصاحف من النقط والشكل محققا لرغبة الخليفة عثمان ، ومساعدا له على جمع الناس على القراءات المتواترة دون المنسوخة والشاذة .
وليس أدل على ما قلناه أن هذه المصاحف التي أمر الخليفة عثمان بكتابتها كان بينها اختلاف في مواضع كثيرة تبعا لاختلاف القراءات في هذه المواضع ، كما هو مدون في كتب القراءات
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 17
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٧