في كتاب اللّه تعالى .
واختلاف التغاير : جائز . .
ثم ضرب لهذا النوع من الاختلاف أمثلة من الآيات ، وبرهن على جوازه بأن كلّا من المعنيين صحيح ، وأن كل قراءة بمنزلة آية مستقلة . . ولا جرم أن يكون هذا الاختلاف فنّا من فنون الإيجار الذي يسلكه القرآن في إرشاده وتعليمه » .
وعلى الجملة : فاختلاف القراءات إنما هو اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تعارض وتضارب ، فإن هذا لا يتصور أن يكون في كلام العقلاء من البشر فضلا عن أن يكون في كلام رب العالمين . .
وإذا كان الأمر كذلك استحال على النص القرآني أن يعتوره قلق ، أو ينزل بساحته اضطراب .
ثم إن الروايات المعتمدة التي تلي بها النص القرآني قد ثبتت بطريق التواتر الذي لا شك فيه ، وقطع بنسبتها إلى مصدرها الأصلي وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، بتلقي الصحابة لها مشافهة عنده صلّى اللّه عليه وسلم وتنقلها عن الصحابة سماعا التابعون ، ونقلها عن التابعين أتباعهم . . .
وهكذا إلى أن وصلت إلينا ، فلا مجال إذا لقلق النص واضطرابه .
وقال في صفحة ( 5 ) .
« وفي جميع الشوط القديم للتاريخ الإسلامي لم يحرز الميل إلى
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 16
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٦