ونحو :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
« 1 » قرئ بحذف الألف بعد الزاي مع تشديد اللام والمعنى : أوقعهما في الزلة - أي الخطيئة . . وقرئ بإثبات الألف بعد الزاي مع تخفيف اللام والمعنى نحاهما وأبعدهما عن الجنة .
فالمعنيان متغايران - كما ترى - ولكنهما يجتمعان ، فإن إيقاعهما في الزلة اقتضى تنحيتهما عن الجنة ؛ فهناك تلازم بين المعنيين ؛ فالوقوع في الزلة ملزوم ، والتنحي عن الجنة لازم له . أو الوقوع في الزلة سبب ، والإبعاد عن الجنة مسبب عنه .
وحكمة هذا النوع من الاختلاف : أن تكون الآية بمنزلة آيتين وردتا لإفادة المعنيين جميعا .
أما اختلاف القراءتين في اللفظ والمعنى مع تضاد المعنيين :
وتضارب الهدفين : فلا أثر له في القرآن الكريم ومحال أن يكون فيه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » .
قال الإمام أبو محمد بن قتيبة في مشكل القرآن : « الاختلاف نوعان : اختلاف تغاير . . واختلاف تضاد .
فاختلاف التضاد : لا يجوز ، ولست بواجده - بحمد اللّه -
هامش
( 1 ) البقرة : [ 36 ] .
( 2 ) النساء : [ 82 ] .