تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
من أن علماء العربية كانوا يبذلون قصارى جهدهم في تسوية مشاكل القرآن اللغوية ، دون أن يتناولوا النص المأثور بشيء من التغيير ، بيد أنهم كانوا يعدون على وجه العموم غير مسموح لهم أن يتناولوا النص المقدس من وجهة نظرهم ، كما تناوله القراء المختصون . نعم : في أزمنة أقدم من ذلك حصل الاعتراف أيضا بقراءات اقتضتها ضرورة المطابقة بين قواعد النحو الدقيقة ، وبين صيغ لفظية ، وتراكيب جميلة تخالفها ، من ذلك مثلا ما جاء في الآية : 9 من سورة الحجرات :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
. حيث يعود ضمير جمع المذكر
اقْتَتَلُوا
على مثنى المؤنث
طائِفَتانِ
فقد أراد بعض القراء مطابقة قواعد النحو ، فقرأ أحدهم ، هو ابن أبي عبلة - ( اقتتلتا ) واكتفى آخر ، هو عبيد بن عمير ، بقراءة ( اقتتلا ) انتهى . والذي أريد توجيه نظر القارئ إليه من هذه المقالة هو قوله : حصل الاعتراف أيضا بقراءات اقتضتها ضرورة المطابقة بين قواعد النحو الدقيقة ، وبين صيغ لفظية ، وتراكيب جميلة تخالفها ، ثم تمثيله بالآية : 9 من سورة الحجرات ، فإن هذا القول يفيد في صراحة أن الآية الكريمة تخالف قواعد النحو الدقيقة ؛ لأن الواو في ( اقتتلوا ) - وهي موضوعة لجمع الذكور الغائبين - قد عادت على مثنى وهو طائفتان ،