هو من لغات العرب ، من حيث إن الله تعالى أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر ، وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه ، فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه لما أتاه جبريل بحرف واحد ، قال له ميكائيل :
استزده . . وأنه سأل اللّه تعالى التهوين على أمته ، فأتاه على حرفين فأمره ميكائيل بالاستزادة ، وسأل الله التخفيف ، فأتاه بثلاثة ، ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف .
وفي حديث أبي بكرة فنظرت إلى ميكائيل فسكت ، فعلمت أنه قد انتهت العدة ؛ فدلّ ذلك على إرادة حقيقة العدد وانحصاره . انتهى .
وبهذا يعلم أن ما ذهب إليه جولد زيهر رأي قديم عند العلماء ، تأباه الأحاديث الصحيحة ، والآثار القوية .
الدعوى الثانية : أن أبا عبيد القاسم بن سلام قد دمغ الحديث بأنه شاذ غير مسند ، وهي دعوى باطلة ، وفرية ظاهرة ، فإن أبا عبيد لم يقل بصحة هذا الحديث وشهرته فحسب ، بل صرح بتواتره ، كما نقله عنه جميع العلماء . . منهم : الحافظ ابن حجر في الفتح ، والمحقق ابن الجزري في النشر ، والسيوطي في الإتقان ،
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 167
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٦٧