صفحة 68 ما نصه : فالقرآن يقدم المقياس المصحح للاستعمال العربي الصحيح لا العكس .
فهذا اعتراف منه بخضوع الأساليب العربية للقرآن لا خضوع القرآن للأساليب العربية .
وأما الآية الكريمة ، فقد جرت على أنصح الأساليب ، وأبلغ التراكيب ، ذلك أن ( طائفتان ) مثنى طائفة ، وبدهي أن الطائفة الواحدة تجمع أفرادا كثيرة ، فحينئذ يكون طائفتان في معنى القوم والناس ، فأتى بواو الجمع في ( اقتتلوا ) باعتبار معنى ( طائفتان ) .
ومع أن القرآن الكريم قد راعى معنى ( طائفتان ) فأتى بواو الجمع في ( اقتتلوا ) قد راعى اللفظ فأتى بألف التثنية في قوله تعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
.
والسر في مراعاة المعنى أولا ، واللفظ ثانيا : أن الطائفتين في حال القتال تكون كل طائفة مختلطة بالأخرى بحيث يعسر التمييز بينهما ، وأما في حال الصلح ، فتكون كل طائفة متميزة عن الأخرى ، منعزلة عنها فمن أجل ذلك جمع ضميرهما في حال القتال وثنّاه في حال تعلق الصلح بهما .
فأنت ترى من هذا أن الآية الكريمة قد أوفت على الغاية في روعة الأسلوب ، ورصانة التركيب ، وجلال المعنى ، وسمو المغزى .