قال : ففي وصف نعيم الجنة الآية : 26 من سورة الواقعة ، ذكر أصحاب اليمين ينعمون في :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
.
وهنا روي عن علي أنه قال : ما شأن الطلح ؟ إنما هو ( وطلع منضوض ) ثم قرأ من سورة الشعراء آية : 148 :
وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
فقال له الحاضرون : هل تريد أن تحولها إلى هذا المعنى ، فقال عليّ : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل .
وهذا من تفسير الطبري ( ج 27 ص 93 ) .
وأقول : هذه القصة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن عليّا رضي اللّه عنه ، وهو من هو أسبقية في الإسلام ، وصلة برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلما بمعاني القرآن ومراميه وأسراره ، وغيرة على كتاب الله تعالى - لم تسمح له نفسه أن يغير في القرآن حرفا بآخر ، بله كلمة أو جملة ، بعد انتقاله صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، فعلى الرغم من أن قراءة ( وطلح ) بالحاء لم تتجه في نظره تحرج من إبدال العين بالحاء مع أن قراءة الكلمة بالعين تعضدها آية الشعراء :
وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
.
والدليل على تحرجه قوله : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول ، فهذا من أبين البراهين ، وأوضح الحجج على أن القراءة مردها التلقي والسمع ، وليس للحرية ولا الاختيار مدخل فيها ، فالقصة