تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تختارون وتميلون ، وعلى هذا يكون كلام ابن مسعود مقررا لوجوب اتباع النقل والرواية ، والاعتماد على التلقي والسماع في القراءة ، ونافيا لإباحة القراءة بمحض الحرية والاختيار من غير نقل ولا سماع . . وأما أن عبد الله بن المبارك كان لا يرد على أحد حرفا إذا قرأ فمعناه : أنه لا يعترض على القارئ إذا قرأ بأي حرف من الأحرف التي ورد الإذن من الشارع بالقراءة بها ، ويتعين حمل كلامه على هذا المعنى جمعا بين الأدلة ، وتوفيقا بين النصوص ، إذ لا يدور بخلد عاقل أن ابن المبارك في ورعه وتنسكه ، وسعة اطلاعه في علم الحديث يبيح القراءة بمحض الميل والاختيار ، من غير اعتماد على نقل وإسناد ، مخالفا في ذلك الثقات الأثبات من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن كبار التابعين ، ومن أئمة الأداء ، وشيوخ الإقراء . قال في صفحة 50 ، 51 : إن حرية القراءة ثبتت عن الرسول نفسه ؛ فإن هناك قراءات مخالفة للنص المشهور ، ذكرت على أنها قراءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا يدعو إلى أنه لا حرج في رواية كلام الله تعالى على وجه آخر غير الوجه الذي بلّغه الرسول في الأصل ، ثم ساق لذلك مثالين : المثال الأول : آية : 128 من سورة التوبة وهي :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
.
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 161 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي