إطار الأثر والرواية ، وفي نطاق النقل والمشافهة ، وفي حدود التلقي والسماع ، فلكل قارئ أن يختار من القراءات الثابتة ما يشاء ، وليس واجبا عليه أن يلتزم في تلاوته قراءة معينة أو رواية مخصوصة .
وأما قراءة عثمان رضي الله عنه الآية المذكورة بإضافة ( ويستعينون الله على ما أصابهم ) إليها - إن صحت عنه الرواية بذلك - فإن كانت قراءته الآية على هذه الإضافة قبل كتابة المصاحف العثمانية فجائز ؛ لأن هذه القراءة من القراءات التي نزلت في أول الأمر ، ثم نسخت بالعرضة الأخيرة ، ولعل عثمان لم يبلغه نسخها ، فظل يقرأ بها كما كان بعض الصحابة يقرأ بقراءات أبيحت القراءة بها أولا ثم نسخت ، ولكنهم لم يبلغهم نسخها كالقراءات التي كان يقرؤها أهل الشام وأهل العراق ، ولم يصل إليهم أنها نسخت ، وكانت مدعاة إلى فتح باب الشقاق والفرقة بين المسلمين ، وكانت سببا في كتابة المصاحف العثمانية وأما إن كانت قراءته الآية بهذه الزيادة بعد كتابة المصاحف العثمانية ، وإقرار جميع الصحابة لها واتفاقهم عليها ، فيتعين أن تكون هذه الزيادة من قوله هو تفسيرا للآية ، وإشارة إلى من يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بدّ أن يتعرض للأذى ، فينبغي له أن يصبر ويطلب من الله الإعانة على تحمل ما يصيبه من المكروه ، وقد أخذ عثمان رضي الله عنه هذا المعنى من آية لقمان وهي :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ