لَحافِظُونَ
. . . آية : 9 .
ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن
تَسْتَأْنِسُوا
متمكنة في المعنى ، بينة الوجه في كلام العرب ، وقد قال عمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أستأنس يا رسول الله ، وعمر واقف على باب الغرفة ، وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلّى اللّه عليه وسلم ، فكيف يخطّئ ابن عباس أصحاب رسول صلّى اللّه عليه وسلم في مثل هذا . . انتهى .
وقال أبو حيان في البحر : وقد روي عن ابن عباس أنه قال :
تَسْتَأْنِسُوا
معناه تستأذنوا ، ومن روى عن ابن عباس أنه قال :
إن
تَسْتَأْنِسُوا
خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنه قرأ ( حتى تستأذنوا ) فهو طاعن في الإسلام ، ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول . انتهى .
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في المصاحف ، وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه فسر
تَسْتَأْنِسُوا
فقال : أي تستأذنوا ممن يملك الإذن من أصحاب البيوت . انتهى .
أقول : فالذي ورد عن ابن عباس إنما هو تفسير لا قراءة .
وأختم هذا الفصل بما قاله الإمام أبو بكر محمد بن بشار الأنباري ؛ لما له من المناسبة هنا . قال رحمه الله تعالى : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن ، وعلو منزلته ما يوجبه