وإنك لو سبرت القراءات - متواترها ومشهورها وصحيحها - لوجدت أن الاختلاف بينها لا يعدو نوعين :
الأول : أن تختلف القراءتان في اللفظ وتتفقا في المعنى ، ومن هذا النوع ما يرجع إلى اختلاف اللغات . كقراءتي :
اهْدِنَا الصِّراطَ
« 1 » بالصاد والسين .
وقراءتي :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
« 2 » بضم الباء وسكون الخاء ، وبفتح الباء والخاء .
وقراءتي :
يَحْسَبُ
« 3 » بفتح السين وكسرها .
وقراءتي :
مِرفَقاً
« 4 » بكسر الميم وفتح الفاء ، وبفتح الميم وكسر الفاء .
والحكمة في إنزال هذا النوع في القرآن تيسير تلاوته على ذوي اللغات المختلفة .
ومن هذا النوع : ما لا تختلف فيه اللغات ، وإنما هما وجهان ، أو هي وجوه تجري في فصيح الكلام . . نحو :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
« 5 » بتخفيف الزاي من نزل ورفع الحاء من الروح
هامش
( 1 ) الفاتحة : [ 6 ] .
( 2 ) النساء : [ 37 ] .
( 3 ) الهمزة : [ 3 ] .
( 4 ) الكهف : [ 16 ] .
( 5 ) الشعراء : [ 193 ] .