تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المراد الأمر بالاجتماع مع الصادقين في زمان أو مكان بالأجسام والأشباح . وإنما المراد الأمر بالاصطحاب والمشاركة في الأوصاف ، فيكون المراد الأمر باصطحاب الصادقين الذين صدقوا اللّه عز وجلّ في مقاصدهم وأقوالهم وأعمالهم ومشاركتهم في أوصافهم ، وترسم خطاهم ، والسير على منهاجهم . ولا شك أن المرء إذا صاحب طائفة ، واجتهد في أن يحذو حذوهم ، ويقتفي أثرهم ، ويحاكيهم في كل ما يأتون ، وما يذرون ، فإن أخلاقهم تنتقل إليه وأوصافهم تسري في شعوره وأحاسيسه ، وطباعهم تجري في دمه وعروقه ، فلا يلبث أن يكون صورة صادقة منهم ، فإن الشأن في النفوس البشرية أن تتأثر بمن حولها ، وتنشأ كالوسط الذي يحيط بها ، فللبيئة تأثيرها على النفوس ، وسلطانها على القلوب ، وبناء على هذا لا يكون هنا فرق ما بين التعبير ب « من » والتعبير ب « مع » . ثانيا : إن المراد : اتقوا اللّه في الدنيا بامتثال أوامره ، وأداء فرائضه ، وتجنب منهياته ، والوقوف عند حدوده ، وكونوا مع الذين صدقت نواياهم . وأعمالهم في الجنة ، فيكون عطف
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
من عطف المسبب على السبب ، أو من عطف اللازم على الملزوم .
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 146 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي