بأنه سارق ، ومثل هذا الحكم يحتاج إلى بينة ، فيكون قولهم :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
بمثابة البينة . .
يعنون : ولم نحكم على ابنك بأنه سارق إلا بعد تيقننا من سرقته ، بمشاهدتنا الصواع في متاعه .
وأما على القراءة التي ذكرها : فلا يكون لذكره وجه ؛ لأن الرمي بالسرقة ، والاتهام بها لا يحتاجان إلى بينة حتى تقول الإخوة :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
فكم من أبرياء اتهموا بما هم منه برآء ، فإذا قال الإخوة لأبيهم : إن ابنك رمي بالسرقة ، واتّهم بها ، فإن أباهم لا يطالبهم ببينة على هذا الاتهام ؛ لأن مجرد الاتهام بالسرقة لا يخدش كرامة الشخص ، ولا ينزل بقدره ، بخلاف الحكم على الشخص بأنه سارق ، فلا يحكم على الشخص بمثل هذه الجريمة إلا بعد ثبوتها وقيام الدليل عليها والتأكد منها .
وأما نقله عن الخليفة المستنصر إعجابه بهذه القراءة ، وقوله في شأنها : ( إن هذه القراء فيها تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب ) فنحن نشك في ثبوت هذا النقل ؛ إذ لم يروه أحد من العلماء الأثبات الذين يتحرون الدقة فيما ينقلون .
ثم إن قول الخليفة : ( إن في هذه القراءة تنزيه أولاد الأنبياء