تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
سرق هي القراءة المتواترة التي أجمع القراء الأربعة عشر - ومنهم الكسائي - عليها ، وما روي عن الكسائي أنه قرأ بالقراءة الثانية فرواية عنه في منتهى الشذوذ ؛ لأنها لم تثبت بطريق التواتر ، ولا بطريق الآحاد ، ولم تنسب لقارئ ما ، حتى إن العلامة أبا الفتح بن جني في كتابه ( المحتسب ) الذي وضعه في بيان القراءات الشاذة لم يعرج عليها ، ولم يشر إليها فلم يقم لها علماء القراءات وزنا ، فلا تعد من القرآن الكريم . نعم : إن القراءة الأولى أفادت صدور السرقة من بنيامين ؛ لأن إخوته رأوا الصواع وقد أخرج من متاعه ، ولم يعلموا أنه قد دسّ فيه من غير شعور أحد منهم بذلك . ولذلك قالوا :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
أي وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما تيقنا من مشاهدتنا الصواع في رحله :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
أي وما كنا للعواقب عالمين ، فلم ندر حين أعطيناك الموثق ، أن ابنك سيسرق ، وكونه ابن نبي لا يمنع صدور هذه النقيصة منه . ثم إن قوله تعالى :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
. لا يتأتى ولا يكون لذكره وجه إلا على القراءة المتواترة سرق بالبناء للفاعل ، لأن قول الإخوة لأبيهم سرق حكم على ابنه بنيامين
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 143 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي