تحرّ ولا دقة ، فاتخذها أعداء الإسلام من المارقين والمستشرقين ذريعة للطعن في الإسلام وفي القرآن ، ولتوهين ثقة المسلمين بكتاب ربهم .
إن عثمان رضي اللّه عنه لما أمر بكتابة المصاحف وكتبت ، وعددها ستة - أو ثمانية على اختلاف الروايات في ذلك - عرضها على الصحابة فأقروها ، وأجمعوا على ما فيها ، والمصاحف العثمانية كلها متفقة على
وَالْمُقِيمِينَ
و
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
فهل يعقل بعد ذلك أن يجدوا فيها تصحيفا من الكتاب ، ثم يبقوه من غير أن يتداركوه بالتصويب والإصلاح ، والقرآن عندهم أقدس ما يقدسون ؟ .
قال الإمام ابن جرير الطبري موجها قراءة
وَالْمُقِيمِينَ
بالنصب ، ومفندا هذه الروايات : وقال بعض العلماء - وهو قول بعض نحويي الكوفة والبصرة -
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
من صفة الراسخين في العلم ، ولكن الكلام لما طال ، واعترض بين الراسخين في العلم ، والمقيمين الصلاة ما اعترض من الكلام فطال - نصب المقيمين على وجه المدح ، والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته ، إذا تطاول بمدح أو ذم ، خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحيانا ، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله .
وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه ، وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب ، واستشهدوا لقولهم ذلك بقوله تعالى