والتغاضي عنها : أن فيها إسناد اللعب إلى إخوة يوسف ، وهو يتنافى مع تعظيم أولاد الأنبياء الذي قدر لهم أن يصيروا أنبياء ، ولا يمكن أن ينسب إليهم القرآن الميل إلى اللعب المنافي لرفيع مقامهم ، وسامي مكانتهم .
يا سبحان اللّه ! . . إن القرآن الذي لا يمكن أن ينسب اللعب - في نظر جولد زيهر - إلى إخوة يوسف قد نسب إليهم أشنع الجرائم وأبشع الجرائر .
اقرأ - إن شئت - ما حكاه اللّه عنهم من قولهم في نفس السورة :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
الآيات : 8 - 10 .
فأنت ترى في هذه الآيات أن القرآن قد نسب إليهم الغيرة والحسد ليوسف وأخيه .
ونسب إليهم رمي أبيهم - وهو أب ونبي ورسول - بالضلال المبين .
ونسب إليهم التآمر على قتل يوسف . . نسب إليهم هذه الجريمة النكراء ، قتل غلام بريء لا ذنب له إلا أن أباه شغف به حبّا وليس الغلام أجنبيّا عنهم ، إنما هو أخوهم ، وهم جميعا أبناء رجل واحد ،