مقام الأنبياء بالكذب والافتراء ، ولو أنه كان حسن النية ، سويّ القصد ؛ لأوّل هذه القراءة بما أول هو به القراءة المتواترة ، حيث جعل ضمير
وَظَنُّوا
راجعا للقوم ، ويكون المعنى على هذه القراءة ( كذبوا ) وظن القوم أن الأنبياء كذبوا ، ولكنها القلوب المريضة أعمتها الأهواء .
ومما يدل على سوء قصده ، وعدم نضجه في التفكير والبحث :
أنه ساق قصة أم المؤمنين عائشة الصديقة دليلا على أنها تناولت هذه القراءة ( كذبوا ) وما تدل عليه من أن الأنبياء ظنوا أنهم كذبوا ، وحاولت إيجاد حل لهذا الإشكال ، مع أن الذي ثبت في كتب السنة عن عائشة أنها تناولت قراءة ( كذبوا ) واستبعدتها ، ورجحت عليها قراءة ( كذّبوا ) .
وأيضا ساق قصة مسلم بن يسار ، وسؤاله سعيد بن جبير عن قراءة ( كذبوا ) . والواقع أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن تأويل لقراءة ( كذبوا ) كما هو صريح كتب السنة ؛ فقد روي أن مسلم بن يسار قال لسعيد بن جبير : يا أبا عبد اللّه آية بلغت مني كل مبلغ :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
.
فهذا الموت أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا ، فقال له سعيد :