من السلف ولا من الخلف ، وليس للكاتب سند في هذا التقسيم ، لا من النقل ولا من العقل ، وإنما الذي اتفقت عليه كلمتهم ، أن القراءة إن ثبتت بطريق التواتر قبلت وقطع بكونها قرآن ، وإن ثبتت بطريق الآحاد ، ولكن ذاع أمرها وشاع بين القراء خبرها ، وتلقوها بالقبول ، قبلت وعدت من القرآن أيضا ، وإن نقلت بطريق الآحاد ولم تظفر بالاستفاضة والذيوع والتلقي بالقبول ؛ رفضت وحكم عليها بالشذوذ ، ولا تعتبر من القرآن أصلا كقراءة الأربعة الذين فوق العشرة ، أما إذا لم يكن لها سند صحيح ولا رواية ثابتة كهذه القراءة ( كذبوا ) ، فإنه يحكم عليها بالشذوذ الشاذ ، والنكارة النكراء ، والرفض التام ، ولا يقام لها في موازين القراءات وزن أو اعتبار .
إذا عرفت هذا فدعوى جولد زيهر أن القراءات قسمان أصلية وفرعية دعوى لا تستند إلى دليل ، ولا إلى شبه دليل ، ولم يوافقه عليها أحد من علماء القراءة .
ثم إنه أوّل الآية تأويلا أملاه عليه قصده الخبيث ، واتجاهه المريض ، ونزعته الإلحادية الجائرة حيث يقول : بيد أن الأنبياء قد ظنوا أنهم كذبوا أي صدر عنهم الكذب ، وهذا أمر لا يستطيع مؤمن صادق الإيمان أن يتحمله ويتقبله .
وقد مر بك أن للقراءة تأويلا يساعده سياق الآية ، ولا يخدش
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 133
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٣٣