قال جولد زيهر في صفحة 37 في الكلام على هذه الآية : لم يرتض أحد من ثقات القراء أن يطلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى اللّه تعالى أن يحكم بالحق ، كأنما في الإمكان أن يحكم بغير ذلك ، فأراد رفع هذه الشبهة بتحويل الصيغة بوساطة تغيير حركاتها مع الاحتفاظ بمحصولها الصوتي من صيغة الدعاء إلى صيغة التفضيل ، وبهذا ينتقل الكلام من الإنشاء إلى الإخبار هكذا ربّي أحكم بالحقّ أي ربي أعظم حكما بالحق من كل حاكم ولن يحيك من ذلك شيء في النفس . . انتهى .
وأقول : قد تضمنت هذه المقالة ما يأتي :
( أ ) ادعاء جولد زيهر أن راوي هذه القراءة من ثقات القراء . .
هو ادعاء باطل ، وزعم كاذب ، فإن راوي هذه القراءة الضحاك ابن مزاحم المتوفى سنة 105 هجرية ، وليس الضحاك من القراء ، فضلا عن أن يكون من ثقاتهم ، وليس له قراءة معتمدة ، ذات قواعد ثابتة ، وأصول مقررة .
( ب ) إن الضحاك هو الذي حوّل القراءة من صيغة الدعاء إلى صيغة التفضيل من تلقاء نفسه ، وقد سبق أن قلنا غير مرة :
إن ركيزة كل قراءة النقل الثابت ، ودعامتها الرواية المسندة ، وأساسها التلقي الصحيح ، وقد أقمنا على ذلك من البراهين ما
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 120
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٢٠