وقد كان إبراهيم يعلم ذلك علم خبر ونظر ، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة ؛ لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك ، ولذلك قال الحواريون :
وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا
« 1 » . .
كما قال إبراهيم .
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » . . انتهى .
فيكون سؤالهم حينئذ للاطمئنان والتثبت ، وعلى هذا فمعنى قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إن كنتم كاملين في الإيمان والإخلاص . ومعنى
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
ونعلم علم مشاهدة وعيان بعد أن علمناه علم إيمان وإيقان ، ومع هذه التأويلات التي تلائم روح الآية وفحواها ، وتوائم سرها ومرماها ، ويساعدها سياق الآيات وسباقها ، وتؤازرها الأساليب العربية ، والتعبيرات البلاغية ، لا يصح رفض هذه القراءة ، والتنكر لها ، واطراحها ، بل يجب قبولها والاطمئنان لها ، والدفاع عنها ، وفوق ذلك هي قراءة ثبتت بالطريق التي تفيد القطع واليقين بثبوتها ، وهي طريق التواتر ، فلا مجال للإعراض عنها ، أو التردد في ثبوتها .
5 - قوله تعالى في سورة الأنبياء آية : 112 :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
.
هامش
( 1 ) المائدة : 113 .
( 2 ) البقرة : 260 .