تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
( ج ) إن المعنى : هل إنزال مائدة من السماء يلائم الحكمة الإلهية حتى يكون في نطاق القدرة الإلهية فيصح طلبه ، أو أنه ينافي الحكمة الإلهية ، فلا تتعلق به القدرة فيمتنع طلبه لأن ما ينافي الحكمة لا تتعلق به القدرة - وإن كان ممكنا في ذاته - فلا يصح طلبه . وقريب من هذا ما قيل : إن المعنى هل إنزال مائدة من السماء قضى اللّه به أزلا ، وعلم وقوعه حتى تتعلق به القدرة فيجوز طلبه ، أو أنه لم يقض به أزلا ولم يعلم وقوعه فيكون محالا فلا تتعلق به القدرة فلا يسوغ طلبه . ( د ) قال أبو حيان في البحر : ليس المقصود من الكلام كونهم شاكين فيه بل المقصود تقرير أن ذلك في غاية الظهور كمن يأخذ بيد ضعيف ويقول : هل يقدر السلطان على إشباع هذا ، ويكون غرضه منه أن ذلك أمر واضح لا يجوز للعاقل أن يشك فيه . . انتهى . وعلى هذا يكون الاستفهام فيه للتقرير . ( ه ) قال العلامة القرطبي : إن القوم لم يشكوا في قدرة اللّه تعالى ؛ لأنهم كانوا مؤمنين عالمين باستطاعة اللّه تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك ، كما قال إبراهيم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .